ابن الحسن النباهي الأندلسي
60
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
لهذا الإنسان اتّخاذ الصاحبة والولد ، وتربون به عن ذلك ، ولا تستعظمونه لربّكم - عز وجهه - فتضيفون إليه ذلك سدّة لهذا الرأي ! ما أبين غلطه ! » فسقط في أيديهم ، ولم يردّوا جوابا ، وتداخلتهم له هيبة عظيمة ، وانكسروا . ثمّ قال الملك للبطرك : « ما ترى في أمر هذا الرجل ؟ » قال : « تقضي حاجته ، وتلاطف صاحبه ، وتخرج هذا العراقيّ عن بلدك ، من يومك إن قدرت ؛ وإلّا لم تأمن الفتنة على النصرانيّة منه » ففعل الملك ذلك ، وأحسن جواب عضد الدولة وهداياه ، وعجّل تسريح الرسول . وبعث معه عدّة من أسرى المسلمين ، ووكّل به من جنده من يحفظه حتّى يصل إلى مأمنه . قال غيره : وكان سير القاضي إلى ملك الرّوم سنة نيّف وثمانين وثلاثمائة . ذكر القاضي عبد الوهّاب « 1 » ومن أعلام العلماء ، وصدور القضاة الرواة ، الشيخ الفقيه المالكيّ ، أبو محمّد عبد الوهّاب بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون البغداديّ . ولي القضاء بمواضع منها الدّينور ، فسما قدره ، وشاع في الآفاق ذكره . قال الشّيرازيّ في « تعريفه » : أدركته ، وسمعت كلامه في النّظر . وكان قد رأى أبا بكر البصريّ ، إلّا أنّه لم يسمع منه شيئا . وكان فقيها متأدّبا . وخرج في آخر عمره إلى مصر ؛ فحصل له بها حال من الدّنيا . قال عياض بن موسى : قوله « لم يسمع من أبي بكر » غير صحيح ، بل : قد حدّث عنه ، وأجازه ، وتفقّه على كبار أصحابه كأبي الحسن بن القصّار ، وأبي القاسم بن الجلّاب . ودرس الفقه والكلام والأصول على القاضي أبي بكر الباقلّانيّ المتقدّم الذكر وصحبه وألّف في المذهب والخلاف والأصول تواليف بديعة مفيدة ،
--> ( 1 ) ترجمة القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي في وفيات الأعيان ( ج 3 ص 219 - 222 ) وفوات الوفيات ( ج 2 ص 419 - 421 ) والذخيرة ق 4 ص 515 - 529 ) والبداية والنهاية ( ج 12 ص 32 - 33 ) وتاريخ بغداد ( ج 11 ص 31 - 32 ) والديباج المذهب ( ص 159 ) وشذرات الذهب ( ج 3 ص 223 ) والنجوم الزاهرة ( ج 4 ص 276 ) وترتيب المدارك وتقريب المسالك ( ج 4 ص 691 ) وتبيين كذب المفتري ( ص 249 ) ومرآة الجنان ( ج 3 ص 41 ) والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم ( ج 8 ص 61 ) وطبقات الفقهاء للشيرازي بتحقيق عباس ( ص 168 ) والمخطوط ( الورقة 49 ) وعقود الجمان ( ج 2 الورقة 202 ) .